مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

72

موسوعه أصول الفقه المقارن

وهناك من يحصره بالقول ويدخل عليه مفهوم الحجِّيَّة ، ليفرّق بينه وبين التقليد من هذه الحيثية ، كالتعريف التالي : « الاتّباع ما ثبت عليه حجَّة من القول » « 1 » . ثانياً : الألفاظ ذات الصلة 1 - التقليد لم يفرّق بعض بين الاصطلاحين ، بل أكثر الأصوليين لم يتعرّضوا لموضوع الاتّباع كمصطلح أصولي ، وهذا قد يعني عدم تفريقه بين الاتّباع والتقليد ، بل عرَّف التقليد أحياناً بالاتّباع ، أو تبادل لديهم استخدام المصطلحين كلًاّ مكان الآخر ، « 2 » إلَّاأنّ بعضاً فرَّق بين هذين الاصطلاحين ، فرأى الاتّباع في تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحَّة مذهبه ، والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرف وجه القول ولا معناه « 3 » . وآخر رأى التقليد في الرجوع إلى قول لا حجّة لقائله عليه ، وذلك ممنوع منه في الشريعة ، والاتّباع ما ثبتت عليه حجَّة . ويوضّح قوله : كلّ من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قبوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلّده ، وكلّ من أوجب عليك الدليل اتّباع قوله فأنت متّبعه ، والاتباع في الدين سائغ ، والتقليد ممنوع « 4 » . وآخر يعرّف التقليد بالأخذ بقول الغير بغير حجّة ، والاتّباع سلوك التابع طريق المتبوع وأخذ الحكم من الدليل بالطريق التي أخذ بها متبوعه « 5 » . وهذا التفريق يخصُّ التقليد المذموم ، وإلَّا لاشكَّ في جواز تقليد العامي المجتهد ، وذلك من قبيل رجوع غير المختص للمختص « 6 » . ( تقليد ) 2 - التأسّي قيل في تعريف التأسّي بأنَّه مطابقة فعل المتأسّى به « 7 » . وقُسِّم التأسّي إلى أقسام : تأسّي بالترك وتأسّي بالفعل ، أمَّا الاتّباع أو المتابعة فقد تكون في القول وقد تكون في الفعل والترك ، فاتّباع القول امتثاله واتّباع الفعل هو التأسي بعينه « 8 » . وهذا يكشف عن تقارب معنى الاتّباع مع التأسّي فانَّهما يلتقيان في فعل الغير وتركه ، فانَّ اتباعه هو عين التأسّي به ، لكن اتّباع قول الغير لا يُدعى تأسّياً بل اتِّباعاً « 9 » . ( تأسّي ) 3 - الموافقة وهي تعني مشاركة شخص لآخر في صورة فعل أو قول أو اعتقاد أو ترك أو غير ذلك ، سواء أكانت المشاركة لأجل أنَّ الأمور المتقدّمة صدرت من الغير أو لا « 10 » .

--> ( 1 ) . انظر : أعلام الموقّعين 2 : 197 . ( 2 ) . انظر : المستصفى 2 : 238 - / 241 ، المنخول : 473 ، شفاء غليل‌السائل : 274 ، أصول الفقه ( الخضري بك ) : 382 . ( 3 ) . الردّ على من أخلد إلى الأرض : 44 ، القول المفيد : 63 . ( 4 ) . وقد نُقل هذا عن أبي عبد الله بن خوازمنداد البصري المالكي في أعلام الموقّعين 2 : 197 ، الردّ على من أخلد إلى الأرض : 46 - 47 . ( 5 ) . أصول الفقه الاسلامي ( الزحيلي ) 2 : 1121 . ( 6 ) . انظر : أصول الفقه الإسلامي ( الدرقاوي ) : 252 - 253 . ( 7 ) . انظر : المحصول ( الرازي ) 1 : 514 . ( 8 ) . انظر : الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 147 ، معارج الأصول : 117 ، القوانين المحكمة : 245 . ( 9 ) . المعتمد 1 : 343 - 345 . ( 10 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 147 ، معارج الأصول : 117 .